حلاقة اللحية بالشفرة
 عندما نقوم بإزالة الشعرِ غير المرغوب فيه عن الساقِ مثلاً باستخدام شفراتِ الحلاقة نقوم بشد الجلد لتستطيع الشفرة حلاقةَ الشعر، لكنّنا نعتقد أنه سينمو من جديدٍ بشكلٍ أثخنَ وأغمقَ لوناً كما ينمو عند طائر الفينيق المبعث إلى الحياة من جديد.

تؤكّد آمي مايكل Amy McMichael رئيسةُ قسم الجلدية في Wake Forest Baptist Health أنّه لا توجد حقيقةٌ علميةٌ تثبت نمو الشعر بشكل أثخنَ بعد حلاقته ولكن الناس يتناقلون هذه الخرافة بسبب محدوديةِ ملاحظتهم. حيث أنّ الصبي الذي قام بحلق شاربه وعاد للنمو بشكل أثخنَ ربما بمحضِ الصدفة تزامن ذلك مع تأثير الهرمونات الطبيعية في جسمه، والتي تزيد نمو الأشعار وقت البلوغ ولم تسببِ الحلاقةُ ذلك.

ربما تسبب الحلاقة المستمرة والمبالغ بها ظهور شعر ثخين لفترة قصيرة، حيث أنّ نهاية الشعرة تشبهُ النهايةَ الدقيقةَ لقلم الرصاص فعندما تقوم الشفرةُ بقصها سيظهر الجزء الثخين المتبقي والذي يكون أغمق، حيث تظهر هذه الشعراتُ القصيرةُ التي تم حلق نهايتها قريبةً جداً من الجريب المنشأ لذا تظهر ثخينةً وسميكة، وليس بسبب تغييرٍ حقيقيٍ على نمو الشعرة بعد الحلاقة. فطرف الشعرة التي قمت بقصه هو الذي سينمو من جديدٍ ويظهر دقيقاً من جديد (ولا بد من التنويه إلى أنه في حالات نادرة يسبب إزالة الشعر بالشمع من جذره نموه من جريباتٍ شعريةٍ أخرى).

لقد عالج الأدب الطبيُّ هذه المسألة وقام بمقارنة نمو الشعرِ الطبيعي ونموه بعد الحلاقة. ففي عام 1928 أجريت دراسةٌ على أربعة رجالٍ -بعد موافقتهم- حيث قاموا بحلقِ شعر لحيتهم واستخدموا شفرات الحلاقة وكريم الترطب نفسه في درجة حرارة ثابتة. وبعد متابعتهم توصل الباحثون إلى أنه لا يوجد دليلٌ علميٌ على أنَّ الحلاقةَ تسرع نمو شعر اللحية.

وفي دراسةٍ حديثةٍ تم إجراؤها على خمسة رجال بيضٍ ليتحققَّ العلماءُ من خلالها حقيقة تضاعف نمو الشعر بعد الحلاقة المتكررة، قام كل متطوعٍ بحلق شعرِ إحدى ساقيه كل أسبوعٍ لمدة شهر وترك شعرَ الساق الأخرى لينمو بشكل طبيعي، وكانت النتيجة أنه لا فرق بين الساقين من حيثُ سماكةِ أو خشونةِ الشعر أو معدلِ نموه.
وتؤكد الأخصائيةُ الجلديةُ ميلاني غروسمان Melanie Grossman أن النساء يقمْنَ بحلاقة شعر الساق بشكلٍ دائم، فلو كان الشعر ينمو بشكلٍ أثخنَ وأغمقَ لأصبحت أشكالهنَّ كالغوريلا. كما أكدت آمي مايكل Amy McMichael أننا لم نكن لنهتمَّ بتساقط شعر الرأس لو كان ينمو من جديد بشكل أثخن.
والأمر مشابهٌ عند إزالة الشعر بالشمع، فلا ينمو بشكلٍ أغلظَ بعد نزعه من جذوره. ولا ننسى تأثير الهرمونات والوراثة على هذا النمو، كما أن الجوَّ المحيط يلعب دوراً في ذلك أيضاً.

وتقول آمي مايكل Amy McMichael أنك إذا قمت بقرصِ منطقةٍ من الجلد بشكلٍ قويٍ فربما ستعود قاسيةً وخشنةً وربما سيبدو الشعر أثخنَ وأسمكَ والأعصاب كذلك وكل ما تحتويه هذه المنطقة.
هناك سببٌ آخرُ يفسر ظهور الشعر بشكلٍ ثخينٍ لأول مرةٍ بعد الحلاقة وهو أنه لم يتعرض بعدُ للعوامل المسمرةِ وللشمس فيبدو ثخيناً وغامقا في الضوء.
إذاً دعونا نوقف انتشار هذه الخرافة ونمنع نقلها بين الأجيال لأنه لا يوجد دليلٌ علميٌ على صحتها.

ملخص المقال: الكثيرُ منا يعتقد بأن حلاقةَ الشعر باستخدام الشفرةِ يعيد نموه بشكلٍ أثخن وأسمك ولكن الباحثون أجروا تجاربَ تنفي صحة هذا القول وتؤكد أن نموه الثخين أحياناً محضُ صدفة.