وفيق السامرائي 2

من بغداد الى أنقرة وعدن .. إرتداد الإرهاب

بقلم : وفيق السامرائي

(لم يتأخر تحقق النصر إلا بسبب حرامية بعض السياسيين من العراقيين، ممن انحدرت أخلاقهم إلى دون مستوى الانحطاط)

في ذروة التفجيرات الإرهابية في بغداد كان كل شيء مدمرا، انتحاريون جميعهم عرب يقودون شاحنات محملة بأطنان المتفجرات يهاجمون المراكز التجارية الشعبية وغيرها في بغداد. ومع وجود غير مسبوق لقوات التحالف، وتوافر سيولة نقدية ضخمة من الدولارات، وبشجاعة وتحمل وصبر، واندفاع عظيم للعراقيين، تحولت بغداد إلى ساحة مجابهة وتقطعت أحياؤها بكتل كونكريتية، وفشل دافعو الإرهابيين في تحقيق شعار ( إستعادة بغداد) التي لم تكن يوما لهم . ولم نسمع ولم نقرأ شجبا عربيا عموما وخليجيا تحديدا إلا ما ندر، والمنفذون كانوا عربا. على عكس تهالك السياسيين ناقصي الجاه في الزمن السيء من العراقيين، الذين كانوا سباقين في تقديم الطاعة لمن لا يستحق في الجزيرة.
حدث يوم أمس هجومان إرهابيان، أحدهما في أنقرة على مقربة من الأركان العامة للجيش التركي أوقع عشرات القتلى والجرحى، والآخر في محافظة عدن وسط متطوعين للتجنيد على طريقة استهداف المتطوعين العراقيين، وسقط عشرات القتلى والجرحى.
وإذا كان الأتراك قادرين على صرف أموال لاعادة النظر في سياقاتهم الأمنية حاليا، وقدرة تحمل، لأن التهديد وصل إلى العاصمة، فالأمر مختلف تماما في اليمن.
اليمن الذي كان يوما ما سعيدا، أصبح في أسوأ حال تحت شعار إعادة الشرعية. فكل شيء أصبح سوداويا. اليمن من أفقر بلدان العالم حتى بالموارد المائية، إن لم يكن الأفقر على الاطلاق. والقوات التي تقاتل باسم الشرعية تتكون من شباب يمنيين بسطاء لا ذنب لهم في كل ما حصل. أما القوة الرئيسية فتعود إلى جيوش خليجية وبعضهم مستقدم من دول أخرى. وهؤلاء لا يمتلكون وازع الصمود من أجل النصر، لأنهم لا يقاتلون على أرضهم ولا يمتلكون ما يمتلكه العراقيون من عناصر الإرادة..
لذلك، ليس مستبعدا أن تنكفأ القوات الخليجية إلى معسكرات تحمى بكتل كونكريتية، فتطول المجابهة، أو أن تنسحب إلى بلادها، ويبدأ فصل آخر هناك.
قلنا للعرب عموما ولبعض الخليجيين علنا من بغداد عام 2005 : لقد استثمرتم استثمارا خاطئا. طبعا في السياسيين والانتحاريين. ولم يدركوا معاني العبارات. فالعبرة ليست في الفعل بل في حساب الارتدادات.
العراقيون أصحاب قضية عادلة، وهي الدفاع عن بلدهم وإعطاء الأولوية لدحر القاعدة وداعش، وسيحققون الهدف، ولم يتدخلوا في شؤون الغير.
ولم يتأخر تحقق النصر إلا بسبب حرامية السياسيين، الذين انحدرت أخلاق بعضهم إلى دون مستوى الانحطاط.