وفيق السامرائي

هل تتحقق مطالب التحالف السعودي في تدخل بري في سوريا؟ ومن أين؟

بقلم : وفيق السامرائي

أعلنت قطر تضامنها مع موقفي السعودية والإمارات بخصوص التدخل البري في الساحة السورية، بينما تضاءلت تعقيبات السوريين بخصوص عدم استبعاد احتمالات حدوث التدخل فعلا.
من يراجع استعداد الدول الثلاث يجده مشروطا ومقيدا بأن تكون المشاركة ضمن التحالف الدولي وتحت قيادة الولايات المتحدة، وذلك لتأمين غطاء أممي وتحالف قوي، ولادراك هذه الدول أن قدراتها البرية غير كافية لعمليات جدية تصطدم في النتيجة مع القوات السورية والقوات الكردية وقوات داعش على إنفراد. علما أن وزير الدفاع التركي نفى نيتهم القيام باندفاعات برية داخل الأراضي السورية.

الموقف التركي أصيب بنوبات إحباط متكررة، حيث سبق أن وجه الأتراك تحذيرات متكررة لقوات الحماية الكردية من التواجد والانتشار غرب الفرات، بينما أصبحت مناطق واسعة هناك تحت سيطرة هذه القوات، التي تمكنت من قطع الطريق الاستراتيجي جنوب إعزاز المنطقة الحدودية مع تركيا غرب الفرات. ورغم تصاعد لغة التهديد التركي فالموقف يزداد تعقيدا. وأصبح موقف مسعود أكثر سوءا، لأنه يتطور إلى عزلة من ثلاثة إتجاهات.
من (المستبعد) توقع إتخاذ التحالف الدولي قرارا بالتدخل البري في ضوء المعطيات الحالية، رغم تهديد إردوغان بتشجيع النزوح إلى أوروبا، لأنه – إردوغان- في النتيجة سيتحمل مسؤولية التصرفات الخاطئة.
ومن المرجح أن يضغط المجتمع الدولي من أجل فرض تسوية سلمية بطيئة ووقف العمليات القتالية باستثناء داعش والنصرة.
ولو أفترض وجود إحتمال ضعيف للغاية بتدخل بري، فسيجري التحشد جوا من قبل وحدات خاصة قليلة تنقل إلى قاعدة انجيرلك التركية كمرحلة أولى. ولن تترك تحركات كهذه تأثيرا مباشرا مهما على الوضع العراقي.
وحول ما يتعلق بمناورات رعد الشمال في مناطق حفر الباطن، فمن المستبعد مس السيادة البرية العراقية، عدا ما قد يحدث من اختراقات جوية محلية ليست مهمة. ووفقا لما نشر من تقارير فإن تشكيلات عدة من الحشد الشعبي أخذت مواقع لها في بادية النخيب..، ومنها كتائب حزب الله والعصائب المجهزة بقدرات قتالية مميزة، وقيل إن وحدات من بدر وسرايا السلام قد توجهت أيضا.
ووفقا لما نرى، فإن من المستبعد حصول تماس مهم على الحدود السعودية – العراقية، فلا المجتمع الدولي يسمح بذلك، ولا القوات العربية والاسلامية المشاركة بهذه المناورات مستعدة للانخراط في عمل كهذا. ومن الأفضل تفرغ العراقيين لتحرير مدنهم من داعش، وانشغال الحكومة بالتغيير الجوهري الحتمي، وتعزيز جهود تفكيك الأزمة المالية.
لا تقلقوا، حتى الآن، لا يوجد خطر وشيك على العراق.
مع التحية.