قلم الشباب

البشائر ولدت لإنقاذ الشباب يوم ولادة منقذ الانسانية / ارشد

مرحلة بالغة الصعوبة تلك الحقبة التي مرّت على شريحة الشباب في العراق ، ولعل ممارسه البعث البائد ضد الشباب العراقي في ثمانينيات القرن الماضي من قتل ممنهج واعتقالات عشوائية مروراً بالتغييب والاختفاء القصري ممّا ادى لمصادرة احلامهم وطموحاتهم من خلال زجهّم عنوة في حرب طويلة الامد استنزفت طاقاتهم ، ودفعت الكثير منهم الى الهجرة بحثا عن ملاذ امن بعد ان قيدّت حرياتهم ..
وعقب غزو المقبور صدام لدولة الكويت دخلت البلاد في حصار خانق زاد من الفقر والقحط والانحدار بالمستوى العلمي والاجتماعي للشباب العراقي واستمرت المعاناة حتى جاءت لحظة سقوط الصنم ، وما تلى احداث العام 2003 التي حملت معها املا جديدا لشباب العراق بعد ان اعيتهم رحلة البحث عن وطن يحتضن تطلعاتهم ، ولم تكن الحرب تحمل اوزارها ، حتى دخلت البلاد في اتون الحرب الطائفية في عام 2006 فسالت الدماء وهاجر الشباب مرة اخرى طلبا للنجاة والعيش الامن والاستقرار المفقود، ومع عودة الاوضاع الى نصابها بعد خطة فرض هيبة القانون ، وما تلى ذلك من مواجهة عصابات داعش الارهابية ودحرها ، استبشر شباب العراق خيراً ، ودّب فيهم رغبة الحياة من جديد ..
ومن رحم هذه المعاناة انبرى ثلة من شباب الوطن ونفضوا الغبار عن واقعهم وعقدوا العزم على تغيير حياتهم مع توّفر قوة داعمة لهم ومؤمنة بالدور الريادي للشباب العراقي في رسم مستقبل البلاد ؛

 

ففي اليوم الذي ولد فيه أمل البشرية ومنقذ الانسانية الامام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) في الخامس عشر من شهر شعبان المبارك ، ولدت حركة البشائر الشبابية فكانت أمل الشباب وقدمّت نفسها ، بوصفها حركة وطنية إسلامية عراقية تُعبّر عن نبض المجتمع ، تستقطب الشباب بمختلف اطيافهم وانتمائاتهم ، وتُحشدّهم خلف قضايا الوطن وهموم الشعب والامة ..
لعبت الحركة ومنذ تأسيسها دورا رياديا في استقطاب المبدعين والموهوبين، وإستمرت في ذلك على مجموعة من المتطوعين والكشّافة والطلبة والكفاءات وذوي الشهداء والعشائر والنساء ومِمّن يؤمن بالعمل الثقافي والرياضي والمُحبّين لوطنهم من الخبرات والابداع ..
اولت الحركة ، قضايا المرأة اهمية بالغة من خلال ايجاد التشريعات والظروف الملائمة لتحقيقها وتعزيز دورها في مختلف الميادين العلمية والعملية ..
ولانها خرجت من رحم المعاناة والتهميش وضعت النموذج الشبابي هذا بمقدمة اهدافها وهي تحصين الشباب العراقي لمواجهة الغزو الثقافي والحرب الناعمة عبر سلسلة ندوات حوارية ومكاشفة صريحة واحتضان مختلف الطاقات الفتية بهدف ابراز مواهبهم عبر المنتديات الثقافية والشعرية والرياضية ..
البشائر ومنذ تأسيسها حملت المبادئ الاسلامية الأصيلة منهجا وملتزمةٍ بفكر آل البيت (عليهم السلام) سبيلا لإبراز معنى الأنسانية الحقّة ومُعزّزة مفهوم الدولة المُقتدرة العادلة تحت لواء السيادة والحرية والتسامح وحملت اهدافا ورؤى مستقبلية عبر احياء الفكر الاسلامي والسياسي وإستنهاض الامة من خلال تحريك الروح الجهادية في نفوس ابنائها ورفع مستوى الوعي لدى شبابها وتأطير رؤاهم بشأن القضايا الوطنية الكبرى ..

استطاعت حركة البشائر تطوير وتنمية القدرات الشبابية بإشراكهم بعدة دورات ثقافية وتنموية رفعت من معنوياتهم وقدراتهم الشبابية وكذلك عمل برامج خاصة لما يرونه مناسب لهم ، كمهرجانات وندوات وغيرها من هذه الأنشطة ليكونوا جزء من صنع القرارات السياسية والاجتماعية ..
لم يقتصر عمل الحركة في المجالات الثقافية والاجتماعية والانسانية والرياضية فقط بل كان لها دور في المجال السياسي .. حيث حصدت في انتخابات برلمان 2018 على ستة مقاعد نيابية في مجلس النواب وكان لها دورا في صناعة القرار السياسي ..
البشائر تسعى لبناء جيل جديد واعي مثقف قادر على قيادة البلد وتبقى متمسكة بقياداتها الشابة رغم محولات البعض تقويض عزيمتها واقصائها لأنها تمكّنت وبقوة بفرض وجودها وباتت رقماً صعباً لايمكن اغفاله واستطاعت ان تجمع شبيبة العراق على كلمة واحدة بوصفها بشرى خير لما هو قادم ..