عباس الموسوي

 

دولة المالكي العميقة باقية ولا تتهدّم ..

مقالة بقلم : عباس الموسوي

قد يتسائل البعض ما المقصود بدولة المالكي العميقة ولماذا هذا الإصرار على تحطيمها ؟ ومن هي الجهات التي تسعى لتحطيمها ؟ وقبل الإجابة على هذه الأسئلة لا بدّ من توضيح المفهوم الحقيقي للدولة العميقة من وجهة نظر الأطراف الساعية إلى تحطيم هذه الدولة , فهذه الأطراف تحاول أن تسوّق للرأي العام مفهوما مغايرا وبعيدا عمّا تسعى وتخطط له , فدولة المالكي العميقة من وجهة نظر هذه الأطراف هي الركائز والمنشآت الاقتصادية التي تمّثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني فهي بالنسبة لهم , محطات الطاقة وشبكات الكهرباء وخطوط النقل والمواصلات والموانئ والمنشآت النفطية والمصافي والخطوط الجوّية العراقية وشبكات الاتصالات ومصانع وزارة الصناعة وغيرها , والانقضاض على هذه الركائز والمنشآت الاقتصادية وابتلاعها من خلال خصخصتها هو الهدف الحقيقي لما وراء الدعوّة لتحطيم دولة المالكي العميقة , لكنّ هذه الأطراف تسوّق للرأي العام مفهوما آخر مغايرا وبعيدا كل البعد عمّا تخطط وتسعى له , فهم يحاولوا أن يوهموا الرأي العام بأنّ أذرع نوري المالكي في البرلمان والجيش والإعلام والأجهزة الأمنية هي المقصودة بمفهوم الدولة العميقة التي يسعون إلى تحطيمها وتهديمها .
وهذا المفهوم قد روّجت له مؤسسات إعلامية وأجهزة رسمية من أجل إبعاد أنظار الرأي العام عن المساعي الحقيقية لهذه الأطراف في السطو على منشآت البلد الاقتصادية وبنيته الاقتصادية التحية , فالأطراف التي تسعى للسطو على الخطوط الجوية العراقية والموانئ ومحطات الطاقة الكهربائية وشبكات الاتصالات ومصانع وزارة الصناعة , هي الجهات التي تريد تحطيم دولة المالكي العميقة , ومن أجل تحقيق وتنفيذ هذا المخطط الشيطاني , لا بدّ أولا من القضاء على ذلك الصوت الوطني الذي يريد الحفاظ على هذه الركائز والمنشآت الاقتصادية والذي يقف حجر عثرة بوجه المخططات الشريرة , ولا بدّ من إسكات كل الأصوات الوطنية في البرلمان وتصفية وطرد كل من له علاقة بهذا الصوت الوطني المخلص من مؤسسات الدولة , تحت غطاء تهديم دولة المالكي العميقة , ودولة المالكي التي يقصدونها موجودة في النفوس والوجدان والضمائر الحيّة , فهي باقية ما دامت هذه النفوس الأبيّة وهذه الضمائر الحيّة باقية , وما دام هنالك رجال عاهدوا الله على حماية هذه الدولة العميقة .