وفيق السامرائي

 

هل أرسلت بغداد هدهد سليمان؟
لاحظنا كيف كان الرد التركي على بيان جامعة الدول العربية حول التوغل العسكري في شمال العراق تسويفيا. فالانتشار لم يعد كما كان قبل 20 عاما مرتبطا بحزب العمال الكردستاني، بل تعدى ذلك إلى أحلام الماضي الموصلية، خصوصا بعد تضارب مصالح سياسيين طارئين ومتواطئين ومخربين، وحاجة تركيا إلى تأمين مصدر طاقة آمن، ربما تنفيذا لشعار (الماء مقابل النفط).
قاض عراقي بارز زار تركيا قبل بضعة أيام لاحظ هبوطا حادا في أسعار الفاكهة والقماصل والملابس التركية الصنع، وكان رد صديقه التركي المرافق على استغرابه بأن سبب الانخفاض يعود الى العقوبات الروسية. فكيف سيكون الوضع الاقتصادي التركي اذا تطورت الخلافات مع العراق إلى خيارات العراق؟ بالتأكيد سيكون سيئا للغاية.
حتى الآن تشير مصادر أثبتت قدرتها على الرصد والمتابعة والتحليل إلى أن الأتراك يعززون تواجدهم (القتالي) في شمال العراق، وشهد مطار حرير شمال أربيل وشقلاوة وسوران..، تعزيزات جديدة كان آخرها يوم الجمعة.
قوات جهاز مكافحة الإرهاب تشق طريقها بثبات لاستكمال تحرير مدينة الرمادي. قائد الجهاز الفريق الركن عبد الغني الأسدي يتحدث بثقة عالية ولغة رصينة وهدوء مميز، ومن يتحدث معه شخصيا يشعر بثقة غير دعائية. وزيارات قائد القيادة المشتركة ف أ ر طالب شغاتي الميدانية عززت الثقة. المتحقق العراقي في الرمادي لا يفترض أن يقود إلى عجلة في ملف الموصل، غير أن الاتراك و ( أصدقاءهم) في شمال العراق ازدادت مؤشراتهم الضوئية الحمراء توهجا عن أن التطورات الايجابية غرب العراق ستدفع المركز الى وضع العين شمالا.
الدبلوماسية العراقية ستزداد سخونة، والنشاطات السياسية ستزداد. الموقف يتطور إيجابيا لمصلحة العراق. جماعة الحلف الاسلامي السني منكمشون، لأن الموقف أكثر ديناميكية من تصوراتهم. والإعلام العراقي العام يزداد اتساعا، ولم يعد العراقيون متمسكين بهوى الخليج الإعلامي الذي اصبحت متابعته هامشية.
النصر على داعش مستمر، وهجماتها المقابلة على محور بيجي تفشل، فالحشد والقوات المشتركة الأخرى وفيالق الداخلية منتبهة. وعلى بغداد أن تفكر بدقة وتبعث إلى كل نقطة عراقية شمالا وغربا وفي بغداد هدهد سليمان، ليستطلع ويرى، وأن تنتبه أكثر إلى أمن بصرة الخير روح العراق، فهي محط نظر منابر التكفير.
ولا تفوتني التحية مطرزة بوفاء عظيم لكل متابعي صفحتكم هذه.