اقولها للتاريخلا زالت تلك الصور تدور في محيط ذاكرتي لا ركن يسندها منذ عام 2009 حتى عام 2014 وتحديدا بعد سقوط الموصل اذ اتضحت الصورة بالكامل ، ووعيت ما كان يرمي اليه السيد المالكي في حديثه مع اوباما ساعتها ، حيث كنت احد اعضاء الوفد المرافق للسيد المالكي عند زيارته لأمريكا ولقاء باراك اوباما في العاصمة واشنطن في 2009/10/20 ،اختلى الرئيسان ساعة في اجتماع خاص ، وبعد ان خرج الحاج المالكي سأله احد المستشارين عن نتيجة الاجتماع ، فأجاب المالكي قائلا : اخبرته اننا امام تحد طائفي اقليمي كبير تنتهجه بعض الدول العربية وطلبت منه ان يساعدنا في اقناعهم بترك مشروعهم الذي ينتج منه محور سني عربي تركي طائفي ، ستضطر الشيعة لمواجهته الى تشكيل محور شيعي عربي ايراني ، وسيكون اول المتضررين سوريا والعراق .

هنا راودني الشك بكلام سيادته ، ولم اجد تفسيرا مقنعا لجعل سوريا من الدول المتضررة من الدول العربية ، فقبل سفرنا الى امريكا بعشرة ايام زار العاهل السعودي (عبد الله )الرئيس الاسد واعلنوا عن نجاح الزيارة وأنها زيارة تاريخية على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والسياحية والامنية ، وكانت الاستثمارات القطرية في سوريا على اوجها ولتجدها تعدل كل استثماراتها في الشرق الأوسط في تلك الفترة اي سنة 2009 ، اما العلاقات السورية التركية وصلت حدا من المتانة الى حرية السفر بين البلدين دون فيزا وحتى دون جواز فقط استخدام مستمسك الأحوال المدنية لبلد المسافر ،ولعلك تجد العلاقات الاسرية وتبادل الهدايا والاجتماعات والسياحة بين العوائل الحاكمة لهذه الدول سعودية وتركيا وسوريا وقطر قد بلغت الذروة آنذاك . كل ذلك قفز في ذهني ساعتها ، وحاولت جاهدا الربط بين كلام السيد المالكي والواقع فلم اجد سبيلا لذلك .

فسألت احد المستشارين عن امكانية تحقق ماقاله السيد المالكي فأجابني بمثل ما كنت افكر به من استحالة وقوع ذلك وقال الواقع عكس مايقوله السيد المالكي . وبعد سنوات لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة تبين مصداق قول السيد المالكي ، وحقيقة تصوره للخارطة السياسية الاقليمية ، لعمري انه انفذ بصيرة ،لانه يعي تماما حقيقة المشاريع الدولية والإقليمية ، ويشعر بضرورة التصدي لهذه المشاريع ، لذا بادر بالتحذير لكن للاسف لم يكن الرئيس بشار الأسد ولا السياسيين العراقيين مع احترامي لهم يدركون قراءته للمستقبل في تلك الفترة ، واليوم له قراءة للساحة السياسية أتمنى ان نسمع منه او على الأقل نناقش الاحداث معه قبل فوات الأوان .


ياسر المالكي