الموصل.. أسئلة حائرة!!الكاتب سالم مشكور

 

واجهت صعوبة كبيرة في أن اكتب عما جرى ويجري في الموصل وصلاح الدين. حاولت تجميع خيوط الاحداث علّني أجد رابطاً بينها يوصلني الى فهم حقيقة وخلفيات ما يجري.
الهجوم الذي استهدف الموصل وانتهى باحتلالها، ليس من فعل ميليشيا او مجموعة مسلحين. كل شيء يشير الى ان دولا وأجهزة مخابرات وراء العدد والعدة والهجوم، تماما كما يحدث في سوريا منذ أكثر من عامين. من هي هذه الدول؟ هل هي إقليمية أم يتعدى الامر ذلك الى قوى دولية؟ من هي هذه الدول وماذا تريد من العراق؟.
هل يمكن هنا استبعاد المؤامرة من محاولة فهم ما يجري؟ برأيي ان ذلك سيعد سذاجة كتلك التي تعاملنا بها مع هذا الخطر الداهم على العراق حتى بلغ الامر ما بلغه الآن. لا نحتاج الى ان نستخدم “نظرية المؤامرة”، فهي واضحة للعيان. السؤال هنا هو: ما هي حدود التورط الداخلي في هذه المؤامرة، ومن هي الاطراف المشتركة فيها؟ هذا السؤال يستتبع سؤالين آخرين هما: ما هي دوافع الاطراف الداخلية المشاركة فيها؟ وهل للامر علاقة بعملية تشكيل الحكومة الجديدة ، والتجاذب الحالي حول شخص رئيس الوزراء المقبل، وفيما إذا كانت حكومة أغلبية أم مشاركة سياسية؟. يحفزني على طرح هذين السؤالين حجم الصمت الذي أراه حتى الآن من معارضي الولاية الثالثة للمالكي من داخل “التحالف الوطني” حيال ما يجري. هل هو سرور بما يجري باعتباره عاملا في تقويض موقع المالكي من وجهة نظرهم، أم وراء ذلك أسباب أخرى؟. يحفزني على طرح هذا السؤال أيضا ما أشاهده من انضمام قوى كانت متهمة بالتماهي مع الارهاب، الى جبهة المواجهة له والاقتراب من جهود الحكومة في هذا المضمار.
خارجيا، أجدني أتساءل بحيرة: أين هي إيران؟ أين هو الكلام الذي نسمعه من المحور المعادي لها في المنطقة والداخل من أن إيران تسيطر على العراق وان العراق بات العمق الحيوي لها؟، أين هي إذن و”عمقها الحيوي” يتعرض للقضم على يد مجموعات عالية التجهيز والتخطيط ومدعومة من أكبر خصوم إيران في المنطقة؟، ما علاقة ما يجري بخطة إشعال المنطقة بالحرب الطائفية التي “توقع” هنري كيسنجر أن تعم المنطقة وتستمر مئة عام؟.
أتحرك في أسئلتي الحائرة صوب كردستان لأتساءل: هل ان ما يجري يتم بـ”علم” الاقليم، أم أنه ينتهي بمصلحته فقط؟، وهل ان التقسيم هو هدف كل هذا؟، وما الذي يجمع بين “الاخوين نجيفي” وقيادة الاقليم في هذا الامر؟ وما سر بدء الهجوم على الموصل مباشرة بعد اجتماع القادة العسكريين العراقيين مع محافظ الموصل وعرض الخطط الامنية عليه؟، هل غادر القادة الى أربيل بالطائرة كما يقال، أم انهم هربوا من الميدان باتجاه الاقليم كما يشيع البعض؟، ما هو دور بعض وسائل الاعلام في إشاعة ما ينشر الخوف والقلق، وما يزعزع الثقة بالقوات الامنية والاجهزة الحكومية؟.
أسئلتي الحائرة تصل الى الحدود التي دخل منها المسلحون وسياراتهم من دون أية مقاومة، وهنا أتساءل: كيف يدخلون من سوريا بهذه الاعداد والقوات السورية تتقدم اليوم على الارض و”داعش” لم تعد طرف قتال مع القوات الحكومية السورية؟. لماذا لم تخبر الاجهزة المخابراتية السورية الجانب العراقي بتوجه هؤلاء الى العراق، على الاقل رداً لبعض جميل العراق حيال سوريا ووقوفه ضد الحرب فيها؟.
لا يزال لدي الكثير الكثير من الاسئلة الحائرة، وأبحث عن أجوبة لها لأفهم حقيقة ما يجري.
الكاتب: سالم مشكور