اينما تميل الريح يميل معها  فراس الناصري

 

لكل امة من الامم تقاليداً واعراف وحتى قوانين تختص بها وتميزها عن المجتمع المدني المحيط بها وعن المحيط الاقليمي كذلك ,وهذا الاختلاف يعطي المجال الواسع والكبير للتنافس والظهور لكل دولة وكذلك يفيد الاختلاف في تحديد اولويات التقدم لكل دولة على اساس تحديد نقاط القوة والضعف في تجارب الدولة المحيطة , فتكون الصورة واضحة وجلية لكل من يريد التقدم لبلاده .
ان تجربة العمل في المنظمات المجتمع المدني تجربة رائدة في كثير من دول العالم التي اصبحت من العناصر المهمة التي تساعد الدولة في انجاح عملية ادارة الدولة فهي الحلقة الاساسية التي تربط الدولة مع الشعب الناخب .
اليوم نشاهد وكثيرا في العراق انفجار كبير لأسماء كثيرة لمنظمات ومؤسسات يتهافت عليها شبابنا , حتى اصبحت هنالك منظمة لكل ثلاثة اشخاص وقد تجد ان شخصا يتوارد اسمه في اكثر من منظمة ومؤسسة (اينما تميل الريح يميل معها) لا بل تطور الوضع ان شخصين ينامون ويصبحون على شروق الشمس ولديهم اسما جديدا لتأسيس منظمة ليست لها اهداف او قانون او برنامج عمل غير الظهور والتباهي الاعلامي (وما اكثرها في الفيس بوك), لا اريد ان ادخل في تفاصيل غياب الدور الرقابي لظهور مثل هذه الشوائب في الساحة العراقية قدر تعلق الموضوع في مناقشة الشباب حول ما يقدموه من تشوهات لهذا المشروع الصحيح .
اما الغوص في الشهادات التدريبية في مجالات التنمية التي تعطيها بعض المنظمات غير الرصينة او الربحية اصبح لها رواجا كبير , وكأن الشهادة (والتي تحمل صفة الاشتراك فقط) هي صكوك غفران واجازات للتباهي الاعلامي , وهم لا يعلمون ان هذه الدورة قد اعطته صفة الاشتراك فقط دون الاعتراف انه اجتازها او اتقنها , اما المواضيع البراقة التي ترصدها هذه الدورات فعناوينها البراقة تجذب البعيد وكأن ابواب السماء انفتحت امام المسجل في هذه الدورة …!!!!
اخوتي الشباب نعم التجربة والحكمة تأتي من طريقين :
اولا : العمل والممارسة الميدانية : وهنا اقصد ان الدخول الى الساحة العملية والنزول الى الميدان هو الشهادة الاساسية فالاحتكاك مع الجمهور هو الحكم الاول في اسرار التقدم نحو افاق واسعة في طريقة التصور ماذا يريد المجتمع اولا وكيفية رسم الاستراتيجيات والاهداف في وضع البرامج الفعلية للعمل داخل الساحة ثانيا .
ثانيا : التدريب : وهنا العناوين كثيرة , فالمتدرب يجب ان يضع في اولوياته ماذا يريد …؟؟؟ والى من يذهب للحصول على اسرار العمل ..؟؟ وماذا يريد من هذه الدورات وماهي الدورات التي يجب ان يحصل عليها المتدرب ..؟؟
الدورات لها عناوين كثيرة فالتنمية مصطلحا عام لديه روافد وتفرعات (البشرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية) فعلى المتدرب ان يضع المشروع الذي يريد ان يعمل به وفي أي مجال وفي أي اختصاص ومع أي طبقة من الناس هذا اذا كان المترب لأجل العمل في المنظمات او المؤسسات , اما اذا كان المتدرب يريد ان ينمي طاقته فعليه ان يدخل في دورات ومحاضرات تعطيه الحلول والخطوط الصحيحة وعليه ان يسعى ويجتهد في تطبيق ما تعلمه , فالشهادات التي يحصل عليها هي ليست للدعاية الاعلانية او للتباهي الفارغ بين اقرانه .
اذن علينا ان نعالج التشوهات والاخطاء التي يتبعها كثير من الشباب في طريقة العمل في المنظمات وليعلم الكل ان كثرة الاسماء لا تعطي نفعا قدر ما يعطي عملها , والاسماء البراقة تلمع في وضوح الشمس لكنها تختفي حين الغروب .
ليس العيب ان يعمل الشاب العراقي في مؤسسات تابعة الى ناشطين سياسيين او احزاب سياسية لكن عليه ان يختار المشروع الانجح والاوسع والمدافع عن طموحات اخوته من الشباب وكذلك اهله وشعبه فالاختيار الصحيح هو الاهم من العمل في النشاط السياسي والعمل السياسي من اولويات بناء الدولة المدنية والاهم من عملية البناء ان يكون الشباب هم من يتقدموه .

فراس الناصري