الشيعة بين تحقيق المطالب وفقدان المكاسبحسن الركابي

 

لا أريد ان أشرح وأوضح الخطوات التي رافقت السير بأتجاه محاولة تشكيل الحكمومة الجديدة بعد تكليف الدكتور حيدر العبادي ، لأنها تكاد تكون معلومة لدى الجميع وكيف هي الجدلية التي حدثت بعد الخطوة التي أقدم عليها (التحالف الشيعي) الذي نتج عنه تنازل السيد المالكي عن حقه الدستوري إستناداً وأنطلاقاً من منهج الامام علي (ع) ومقولته الشهيرة “لأسالمن ماسلمت أمور المسلمين إن لم يكن فيها جور إلا علي”.
وهنا لا أود الخوض بهذه الملابسات لكن أحاول طرح بعض الأسئلة علها تكون مفتاح لما أريد الوصول إليه من خفايا خطر هذه الخطوة ، كما اتمنى على القارئ الكريم وأدعوه للأتسام بالحيادية وهو يقرأ (ولو بينه مابين نفسه) أن لم يمتلك جرئة الاعتراف بالحقيقه لسبب أو لآخر ليتمكن من تحكيم عقله قدر الامكان دون التأثر بعواطفه ومشربه السياسي والفكري الذي هو محترم لدينا بكل تأكيد.
ما الذي جعل هذه الاطراف تطالب بتنحي السيد المالكي؟ هل لأنه كان مقصراً وجالساً لم يحرك ساكن طوال هذه الفترة ولم يكن في ساحات المواجهة على كافة الصعد؟ سواء في مواجهة الارهاب وتسليح الجيش وتقديم الخدمات مع العرض “ان الوزرات الخدمية بيد من؟” ووزائها بأرادة من ؟ ما أظطره للسير بأتجاه اعلان المبادرات الوطنيه فمرة للسكن وأخرى للزراعه والتعليم والصناعة وغيرها ، أم هل لأنه “دكتاتور” كما يقولون والكل يعلم ان قرارات مجلس الوزراء بالاجماع “يعني تصويت” ام هل انه ظلم الكرد وجعلهم يجوعون؟ ام أدخل “داعش” في بيوت الانباريين والموصليين ووووو؟؟؟ كل هذه الاسئله وغيرها التي رافقتها حملة أعلاميه “شعواء” ضد الرجل هل هي حقيقيه أم أنها وهم ومدخل لمطالب هي أخطر مما هو معلن؟.
ما أريد قوله وستتذكرونه قريباً(إن كتب لهذه الحكومة أن تبصر النور) أن كل ما ذكرته من تساؤلات لا علاقة له بتغيير المالكي مطلقاً وأن وجد بعض منها فعلاً فلا يتحمله المالكي لوحده الجميع مشترك فيها أنطلاقاً من “جكومة المحاصصة” التي عانى منها المالكي وأشتكى ما أظطره للسير بأتجاه حكومة الأغلبية لولا “الغدر”.
الهدف الأساسي للأطاحة بالمالكي والذي بدأ بتمرد “كردي-سني- بدعم( أمريكي سعودي قطري تركي وتخطيط أسرائيلي ) مع صمت وخطاب متناقض ثم تنفيذ شيعي!!” قطعاً لم يكن سببه ما قد ذكرت بل سببه خطاب المالكي ونهجه المتمثل بالتمسك بالدستور ، الدستور الذي قال عنه المالكي انه لايمثل كل طموحاته السياسية والفكريه لكنه ملزم بتطبيقه والحفاظ عليه لأنه مصوت عليه من قبل الشعب العراقي وقد أقسم على العمل به والحفاظ عليه.
المالكي الذي “صدع رؤوس” خصومه بكلمة “الدستور الدستور” في كل موقف وكل خطاب وكل أطلاله أعلاميه !!! وكأن الدستور نص مقدس!! ترى ما السر؟؟
نعم ان للرجل أسبابه فمثلاً أيها السادة الكرام لنبدأ من أمريكا ، عندما عقدت معه أتفاقية الأنسحاب قال “كلا” لأبقاء قواعد لها في العراق وقد سند ظهره الى الدستور بهذا الرفض ، “بايدن” نريد تقسيم العراق قال “كلا” العراق يجب ان يبقى موحد انطلاقاً من الدستور ، أدعموا الحل العسكري”والمعارضه السوريه” قال “كلا” الدستور العراقي يفرض احترام الجوار، هذه اول ضحايا المالكي “أمريكا” إذاً لابد ان يدفع المالكي ثمن الـ “لاآته” بطريقة أو بأخرى..
“الكرد” نريد كركوك نريد تصدير نفط نريد ميزانيه دون تسليم عائدات الاقليم للمركز !! المالكي يجب الأحتكام للدستور!! “السنه” نريد أقليم سني نريد عفو عام نريد إلغاء المساءله والعداله ألغاء قانون أربعه أرهاب!! المالكي يجب الأحتكام للدستور!! “الشيعه” لديهم مطالب سنكتفي بالأشارة أليها فقط فهي ليس بمستوى الخطر الذي يتمثل بمطالب بقية المكونات سواء على مستوى الأمن أو وحدة العراق لكن خطرها يكمن في “التأثير على الثروات العامة وخط سير الدولة والتحكم بها من مواقع “عليا” غير دستورية!!” ناهيك عن بعض الأضغان والثارات الشخصية التي وضفت مع الأمور العامة!! كل هذه الجهات هي من ضحايا المالكي وتمسكه بالدستور منعهم من تحقيق أهدافهم فأصبح المالكي والدستور هدف لهم.
هنا بدأت تتحرك وتتوحد الأراداة (الخارجية والداخلية السياسية وغيرها!!!) المتقاطعة والمتوحدة على هدف واحد أسمه “المالكي” وبدأت آلة الحرب الأعلامية والحملة التسقيطية الشعواء تسلط على شخص المالكي منذ “سقيفة أربيل” ودون هواده وباتت وحدتهم واجبة بغض النظر عن الدين والمشرب الفكري والسياسي وغيرهما!!
ان الخاسر الأكبر من نتائج تحقيق هذا الهدف هم الشيعة لوحدهم وأن ربح أو يعتقد أنه ربح البعض منهم على مستوى الحسابات الشخصية أو السياسية ، لكن الخسارة مستقبلية وتتمثل في فقدان مكاسبهم التي حققوها في الفترة السابقة وقاتل المالكي لأجل الحفاظ عليها وعلى وحدة العراق ومكوناته على حد سواء لكن للأسف ستذهب (سدى قريباً)!!وستقتل بأيدي أهلها واذا ما أردنا توصيفها بوصف ما ، هي أقرب الى الأنتحار الجماعي منه الى الغباء السياسي!!!
المالكي الذي يمثل”الشيعه”بقي مصراً على عدم أختراق الدستور حتى اللحظة الأخيرة!! الكل متضرر من المالكي!! ما الحل أيها الساده؟هنا جاء الدور الامريكي الخبيث لتحقيق مكاسبه التي لم تحقق من قبل وتحقيق مطالب “الكرد “وثوار العشائر من غانا وبريطانيا والمانيا والصين وبنغلادش والسعوديه ووووو ….الخ” وبيد شيعيه لكن هذه المرة من خلال “ضرب عصفورين بحجر واحد”!!.
الأول: طالما الجميع متضرر من المالكي فيجب أسقاطه من خلال أتفاق أو ما يسمى بـ”الأجماع الوطني أو المقبولية الوطنية العرررررررررررريضة” التي ينادي بها الشيعة أنفسهم وأستغلها الاخرون!! بغض النظر عن نتائج الأنتخابات!!يعني بغض النظر عن الدستور الذي يتمسك بزمامه المالكي يعني بتجاوز الدستور يعني بسحق الدستور تحت أقدام “المتضررين من المالكي”
وبهذا يكون قد تحقق الهدف الثاني وهو جر الشيعه لخرق الدستور ليسقط برهانهم وتذهب حجتهم عن تحقيق مطالب الآخرين!! من خلال أجبارهم على خرق الدستور بأنفسهم ليأتي التصفيق الحاااار الأقليمي والدولي “بأيقاع الشيعة في الفخ” بدءاً من السعوديه التي أبتسم وزير خارجيتها عند تلقيه الخبر وهو يعقد مؤتمر صحفي لأنه تحقق الهدف مروراً بأمريكا وفرنسا وووووو…الخ جاء التصفيق على شكل بيانات أبهرت الشيعة وجعلتهم يكادون أن يقتلون أنفسهم حسداً لهذا الحب العالمي والتصفيق الحار لهم والذي يبدو كان سبب في منعه عنهم وحرمانهم منه هو “المالكي”!!!
فبعد أن خرق الشيعة حصنهم “الدستور” وجعلوا فيه “فتحة” ليتسلل اليهم من خلالها أعدائهم وكانوا يعتقدون”المساكين” بأن هذه “الفتحة” سيتسلل منها اليهم ضوء الأمن والأستقرار والرفاهية والعشق والحب والحنان الذي تمثل بالتصفيق لهم وطالما حرموا منه بسبب المالكي !!لكن في حقيقة الامر سيتسلل منها اليهم خصومهم .
هذا الخرق يعد أقوى من خروقات الآخرين لأنه يمثل أسس تشكيل الدوله فلا يمكن لدوله بعد الآن ان تقول للكرد لا لمطالبكم وللسنه لا لمطالبكم الغير مشروعه لانها تتنافى مع الدستور لأنها بألاساس وأقصد “الحكومة المرتقبه” قامت على أساس “التوافق الوطني العريض” لا على اساس الدستور !!فكيف لها ان تحكم بالدستور الذي قامت على أساس قتله؟ فمثلهى كمثل الأعمى الذي يستند الى غيره بعد أن فقأ عيناه بيده وبقي تحت رحمة الآخرين متى ماشاؤا رفع يدهم عنه ليسقط في وهن جريمته التي أرتكبها بحق نفسه أو يحقق لهم ما يريدون لأجل أبقائهم مساعدين له وبالتالي يكون رهين لأرادتهم لا رهين لأرادته!!
وعندها ان حاول(الشيعة)رفض مايسمى”المطالب المشروعة” بدءاً من ضم كركوك أو تصدير النفط دون الرجوع للمركز وعدم الغاء المساءله والعداله وقانون أربعة أرهاب والعفو العام الذي يشمل:(الهاشمي_العلواني_الجنابي_الرفاعي_الضاري_الدايني..وغيرهم)وأطلاق سراح كبار رموز النظام البائد والموافقة على وجود أمريكي دائم وغيرها من المطالب ،أن حاول (الشيعة) رفضها فالجواب سيكون :
أيها الشيعة أنتم رضيتم بتشكيل حكومه خارج الدستور فلا يحق لكم رفض مطالبنا وإن لم تكن دستوريه لأننا أصبحنا (كلنا في الهوى سوى) فلا أمامكم سوى القبول بهذه المطالب أو :
أعلان أنهيار العملية السياسية(التي هي منهارة في الحقيقه منذ لحظة أعلان تجاوز الدستور على لسان رئيس الجمهورية لكن دون أعلان رسمي للأنهيار) لأنه مدخر للحضة المناسبة.
إذاً فإما القبول أو أعلان هذا الأنهيار والعمد نحو تشكيل “حكومة أنقاذ وطني”وتشكيل لجنة جديدة لكتابة دستور جديد للبلاد وبالتأكيد سوف لن تحققوا مكاسبكم التي حققتموها في الدستور الحالي الذي أغتلتموه بأيديكم!!
فلا مجال أمامكم إلا (الموافقه) على هذه المطالب تحت شعار (منهوب النص مو منهوب) ويبدو أن الموافقة في طريقها للتطبيق قريباً “بأجماع” وطني و”مباركة” داخلية و”ترحيب” دولي!!! .
إلا إذا رفض رئيس الوزراء المكلف وأعلن سيره في النهج المالكي وهذا أملنا به وثقتنا فيه وعندها سيكون لكل حادث حديث .
حسن الركابي .