‏وأنتصر المالكي‬ .. حسن الركابي

 

المالكي وما قدمه خلال السنين الماضيه التي بدئها بالحرب على الارهاب واستمر بها الى اللحظة الاخيرة بأقتلاعه لرؤوس التفخيخ كالهاشمي والعلواني وغيرهما وكبح جماح المليشيات التي تقتل وتأخذ الاتاوات والغنائم بطريقه لاتقل وحشية عن اصحاب المفخخات الطائفيه ، او اصحاب الافكار التوسعيه وامراء الطوائف والعوائل وكيف وقف بوجوههم ومنع تحقيق احلامهم ، ناهيك عن أصحاب ثارات بدر وحنين مع المالكي الذي نحرالطاغيه في عيد أضحى الامه لتحيا الانسانيه والعداله لما اقترفت يداه من قبر للعراقيين وهم احياء وغيرها من الاسباب التي لا مجال لذكرها ،ثم الادارة الامريكية التي حاولت التنصل عن التزامها بدعم العراق القوي الذي اراده المالكي لكي لا يكون لقمة سائغة لمن هب ودب.
وبعد ان اخرجه من الفصل السابع وفك عنه القيد وذهب ليسلحه من دول اخرى غير امريكا التي تريد الابقاء عليه ضعيف ومحتاج لها طوال حياته ، كل هذه الجهات مجتمعة لم يرق لها “المشروع المالكي” الغير مهادن او مساوم على حساب المصالح العليا للبلاد والعباد مهما كلف الامر ، فأجتمعت على خلافها وتقاطعاتها تحت عنوان عريض أسمه “أزاحة المالكي” او أغتياله وبدأت اللعبه منذ تاريخ “مؤامرة أربيل” الرباعيه!!
لكن المالكي بقي صامداً ورافضاً للخنوع ولم يستسلم لهم ولم يستجب لمطالبهم لانه أقسم ان لا يخون امانته وما صمود المالكي الا لعاملين مهمين اضافة الى عامل الوطنيه الذي يتحلى به.
العامل الاول :هو الدعم الشعبي المتزايد والثابت له في كل مرحله وموسم من مواسم فصول المواجهه المستمره والذي لا يزال لهذه اللحضه على النهج الداعم للمالكي .
العامل الثاني : الفريق الذي تمكن من تأسيسه السيد المالكي وبلوره تحت عنوان “دولة القانون” هذا الفريق الذي تحول الى مؤسسه قويه أربكت وارعبت الكثير من الخصوم في الداخل والخارج ووقفت بوجه المؤامرات التي حيكت ضد العراق لتقسيمه وأوقفتها وحدت من نفوذ بعضها .
هذان العاملان اضافة الى العامل الشخصي في ذات المالكي مجتمعه أرقت الخصوم وجعلتهم يشتغلون على محاور عده ، فأمراء الطوائف والعوائل شعروا بأنهم قد فقدوا جمهورهم بسبب كاريزما خطاب المالكي الذي طغى على كاريزما خطاباتهم التي هي سلاحهم الوحيد في استمالة الجمهور لهم وان بقاء المالكي يعني ان ماتحت منابرهم سيكون”لا أحد” ان بقي المالكي.
اضافه لحرمانهم من التصرف بخيرات العراق على مهلهم لتمويل مؤسساتهم واحزابهم فأجتهدوا بأبعاد الجمهور ليس من خلال مخاطبته وحسب وتسقيط المالكي كلامياً كما فعلوا وفعلت ابواقهم بوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي بل من خلال مؤسسات الدوله فبدئوا تأخير اقرار القوانين من ميزانيه وغيرها وتأخير المشاريع ليجعلوا التذمر يدب في نفوس الناس وقبول ازاحة المالكي تحت عنوان “ماالذي قدمه لكم المالكي؟” ، هذا القسم الاول الذي (يستحرم اراقة الدماء في ازاحة المالكي لانه متدين ومتشرع!!!!!)
القسم الاخر عمل بطريقة دعم العناصر المسلحه واصحاب الكواتم والمفخخات وتسيهل عملية مرورهم وتنقلهم لنشر الفوضى والخوف بين الناس مروراً بمسرحية خيام الفتنه تحت عنون (مظلومية الاخوه السنه!!!) وانتهاءاً ببيع الموصل وحصان طروادة داعش المعلوم للجميع ( هذا كله بعلم القسم الاول كونه لا يتدخل مباشره لانه يستحرم كما قلنا!! اليس كذلك!!!!!!!؟لكن بأمكانه ان يصمت ويبقى متفرجا على المالكي وهو يقاتل لوحده!!!!!!!!!) وبهذا تكتمل الحلقه الثانيه من مسلسل القضاء على المالكي .
بالمناسبه القسم الاول والثاني والثالث الذي سأذكره يحضى برعاية خارجيه امريكيه تركيه قطريه سعوديه بقوالب داخليه…..الخ
لهذا الحد والمالكي صامد وخرج من الانتخابات منتصراً ، أذاً ما العمل ؟ قطع قوت الشعب وجاع تقتل تشرد ولم يتخلى عن المالكي ، والمالكي محاصر والى اللحضات الاخيره لم يعطي تنازل واحد لا للداخل ولا للخارج فهو لم يفرط بوحدة العراق ولم يمنح لأمراء العوائل آبار نفط ولم يسمح لبايدن وكيري التحكم بمستقبل العراق !! ما الحل ايها الساده ؟؟ لقد نفذت المده الدستوريه وخرج المالكي وبدل ان يغازل الساسه خاطب الشعب وبدل ان يقول انا حاضر للحوار قال لن نتنازل ولا بد من تطبيق القانون!!!
هنا بدأ التحرك على خاصرة المالكي الرخوه ، ومع اغوائها بمغريات المنصب ووعدها بحكم الري مع القاء على مسامعها شيء من (القرآن) و(السنه) بصوت شجي على الطريقة (الأشعريه) بدأت دقات قلبها تنبض شوقاً لنيل الفوز برضا الـ……………….(الرحمن)!!
وهذا لم يأتي بغتة بل كانت هذه الخاصره مستهدفه وأول منحه قدمت لها (نيابة مجلس النواب) على غفلة من فريق المالكي المخلص والذي عبرته هذه اللعبه للأسف الشديد لا لشيء بل لانه يستبعد ان تُخرج مدرسة الصدر جيلاً يسيل لعابه على فتات زائل للاطاحة بمشروع وطني وانساني وديني شعرت بخطره أمريكا وأسرائيل!!
وحسبِ المالكي وفريقه بأن كل تلاميذ مدرسة الصدر كما هو رحمه الله عندما وضع السكين على عنقه ليطعن بكلمه واحده بمشروع الامام الخميني رحمه الله وطلب منه ان يخرج بلقطه واحده ولو لنصف دقيقه على شاشة تلفزون الطاغيه صدام “لع” لكنه رفض وكان ذلك الموقف قد كلفه حياته ليحيا مشروع الخميني والدعوة الاسلامية لانه يدرك ان حياته هي ببقاء هذا المشروع ،لهذا لم يخطر ببال المالكي وفريقه ان يحصل ذلك لكنهم أغفلوا سوء العاقبه التي ابتلي فيها رجالات كثر على امتداد الرسالة الاسلامية.
هذه الخاصره الرخوه هي القشه التي قصمت ظهر البعير وكانت أشد وطئه من كل المؤامرات التي تحطمت على سفح جبل اسمه المالكي لانها طعنة أخ من خلف بخنجر جعدة المسموم ، نعم تسلل الاعداء من خلالها لى قدسية المشروع الديني والوطني الممتد من تاريخ الحركة الاسلامية واراقوا دماء عذريته لكن لم يسقط هذا المشروع العملاق ولا زال حياً وسيبقى كما بقي رغم ذبحه من الوريد الى الوريد من قبل الطاغيه وجزر الدعاة في حينها على مقاصل الحريه كالاضاحي الواحد تلو الاخر وكان بقية السيف المالكي والمخلصون معه.
وبهذا قد انتصر المالكي مرة أخرى وهذه المره أنتصاره من نوع آخر وبنكهة خاصة فيها درس بليغ لكل ذي عقل ودين لا يفصل الحاضر عن الماضي ،ويدرك معنى قول الامام الصادق عليه السلام:
(جهلة شيعتنا اشد وطئة من جيش يزيد علينا) وقول مولانا على عليه السلام (اللهم اكفني شر اصدقائي وانا كفيل بأعدائي) كما ويدرك لحظة محاصرة خيمة علي بن ابي طالب عليه السلام وتهديده بالقتل ان لم يعد مالك الاشتر ويعدل عن قتل بن العاص ومعاويه وكان بينه وبين خيمهم حدوة فرس!!! وعندها فضحت وجوه اشباه الرجال والعمائم العفنه التي احاطت بعلي وهمت بقتله وتهتف بلا حكم الا لله !!
نعم اليوم المالكي انتصر بأسقاطه جميع الاقنعه المزيفه التي لبست زي الدين وتلثمت بالثام الوطن تحت عباءة الوطنيه!!
لا نقول الوطن والوطنيه حكراً على احد أو انها لشخص دون آخر لكن نقول كما قال مولانا علي عليه السلام لؤلائك الجهله وأبناء الطلقاء عندما هتفوا بلا حكم الا لله تعالوا لنحتكم الى كتاب الله الذي تدعون تمسككم به ، واليوم نقول لهؤلاء جميعهم اللذين طالما هتفوا بأسم الدستور والقانون وطالبوا التزام المدد الدستوريه عليهم ان يلتزموا بمضمون الدستور والقانون لا ان يشترونه اشتراراً!!! تعالوا لنحتكم الى الدستور الذي تدعون التمسك به !!
لا نريد ان نمنع من يسعى للتعبد في محراب هذا الوطن الرحب،لكن نقول : المالكي تعبد في محراب الوطن والوطنيه وقد تطهر بالدستور والقانون الذي يعد من مقدمات صحة وسلامة وقبول هذا التعبد .
لذا نرفض تعبدكم في هذا المحراب قبل ان تتطهروا بمقدامات العباده الوطنيه لان عبادتكم ستكون باطله ومرفوضه من كل ذي عقل ، فما دام الدستور موجوداً لا ينفع تيممكم في تراب يحمل رائحة غربيه واقليميه وقليل من العراقيه والذي بان صفار غباره على ملامح وجوهكم أثناء حفل تنصيبكم الخجول منكم ومن انحدار موقفكم!!!!!!! هذا الخليط الذي سيلد مولوداً هجين يحن الى الاكثر من بين مكونات تربته ويبقى مطيع ورهين ومدان لمن أظهره للوجود مهما طال او قصر به الزمان.
وان صحت دعواكم ودموعكم المنهمره على الوطن اثناء أشتراركم وتذوقكم لطيب أشلائه التي سالت على ذقونكم واتنم تغتالونه في حفل تنصيبكم الخجول نقولها مرة اخرى ان صحت دعواكم اثبتوا صدقكم وحسن نياتكم وتعالوا لنتطهر سويه في المقدمات الواجبه قبل ان نتعبد في محراب الوطنيه ومن هو أقرب الى هذه المقدمه المتمثلة “بالدستور والقانون” ويحكم لصالحه سنصدره ليئُمنا في محراب الوطن وكلنا نصلي خلفه صلاة العراق باقٍ قوي واحد موحد.

بقلم :حسن الركابي