وجه نائب رئيس الجمهورية السيد نوري كامل المالكي برقية تعزية الى الشعب العراقي والامة الاسلامية والمراجع العظام بمناسبة ذكرى أربعينية الامام الحسين عليه السلام وفيما يلي نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

صدق الله العلي العظيم

نتقدم باحر التعازي الى الشعب العراقي والأمة الإسلامية ومراجعها العظام بذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام ، ونسأل الله سبحانه وتعالى ان ينصر الاسلام والمسلمين ويوحدهم على كلمة الحق والتقوى .

ان احياء هذه الذكرى التي نراها حاضرة بكل مأسيها وعلى مر السنين يتجدد العبق الكربلائي في قلوب عشاق الحسين ومحبيه ، فأربعينية الحسين ع تجدد فينا ذكريات مفجعة رغم انه (عليه السلام ) طرزها بالفخر والهمة والصلابة .

أن هذا الطريق المعنوي والإيماني والروحي والجهادي والتضحيات الجسام التي قدمت منذ اليوم الأول لبعثة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم وصولاً إلى كربلاء، هذا الطريق سوف يبقى حياً قوياً متدفقاً مستمراً قادراً على صنع الأمة، ودفعها إلى مواقع عزّتها وكرامتها ومجدها ، فهذا الارتباط الوثيق الذي قل نظيره في تاريخ الامم والشعوب كان ولايزال منطلقا لعشرات الثورات ومحفزا للتغيير ولخلق واقع يرفض كل انحراف وتضليل ويسعى جاهدا لسيادة القيم والمباديء الاسلامية التي سعت ثورة الامام الحسين عليه السلام لتحقيقها .

 

ايها الآخوة والاخوات

ان اجتماع الأمّة في كربلاء وباقي مدن العالم لإحياء المناسبة بما تستحق هو استجابة مفتوحة عبر الأجيال لصرخة الحسين (ع) التي نفذت في أعماق النفس الإنسانية وتركت في الأمم والشعوب إنطباعاً حركياً نحو التغيير والإصلاح ورفض الظلم والطغيان والسعي الجاد من أجل التحرر من قيود الجاهلية في كل زمان ومكان .
فإذا كان الحسين (ع) رمزنا حقيقة فعلينا أن نتخذه قدوة وأسوة في مسيرتنا ، وأيضاً ينبغي علينا جميعاً أن نبذل ما بوسعنا للرقي بأنفسنا إلى مستوى تضحية الحسين (ع) وأهل بيته (ع) وأصحابه الكرام لكي نحظى بالانتماء إلى مدرسته المتكاملة

 

اخوتي الأفاضل

ان شعبنا الذي قدم التضحيات في معركته المقدسة ضد قوى الارهاب والتكفير ، يقف اليوم صفاً واحداً من أجل حماية حقوقه وحرياته متحدِّيا بهذا إرادات ومخططات ، من يسعى الى ايقاد جذوة الصراعات والحروب الرامية الى التهام منطقتنا وتدمير قدراتنا وأمننا واستقرارنا والالتفاف على نجاحاتنا وانتصاراتنا .
ومن هذا المنطلق وفِي ظل هذه المناسبة الكريمة نجدد الدعوة الى ابناء شعبنا بالحفاظ على وحدة العراق ، ورفض كل أشكال التجزئة و التقسيم ، ولابد لنا ان نتخذ من فيض هذه الثورة وعطاءها كل ما يسهم في تحقيق العدالة والمساواة من اجل ان يكون عراقنا مثالا لجميع الشعوب في التقدم والازدهار .
وفِي الختام نتوجه بالشكر والعرفان لأبناء شعبنا العراقي على ما قدمه في زيارة الأربعين ومابذله ليعطي المناسبة عظمتها ، فشكرا للشعب العراقي الكريم النبيل الموالي للحسين وأهل البيت عليهم السلام ، والشكر للزائرين على التزامهم وانضباطهم لانهم قدموا صورة رائعة من صور الالتزام بالقيم التي استشهد من اجلها الامام الحسين عليه السلام .

 

وسلام على سيد الشهداء واله وأنصاره ورحمة الله وبركاته.

 

نوري كامل المالكي
نائب رئيس الجمهورية