سقوط الدولة السعودية بات قريبا ...!! - الجزء الأول  فراس الناصري

 

ان البيئة المرتبكة التي بنيت عليها الدولة السعودية التي بيناها في الجزء الاول ظهرت نتائجها من خلال الادارة التي تقوم بها العائلة الحاكمة على الساحة والواضح لكل المراقبين حجم التخبط  والانفعال والتدهور الناجم عن تلك البيئة 
اما حجم التغيرات التي تنتظر هذه الدولة فعلينا تبيان ما هو موجد من مشاكل وارادات تقبع في الظل لعدم تسليط الضوء الاعلامي عليها لسياسة المملكة في عدائها الى الاعلام لكن (الجيفة قد بانت) ولا يستطيع الحكام السعوديين ان يظللوا الرأي العام .طبعا لا اعني الانهيار التام للدولة السعودية كما حصل في بعض الدول العربية لكن سيكون هنالك تغيير كبير وفقا لمعطيات واضحة وجلية يفرضها الواقع الجديد لأولويات السياسة الغربية  وطبيعة النهضة الثورية التي طغت على البلاد العربية والذي سيساعد على ذلك تصدع البنيان للملكة السعودية وان كيان الدولة السعودية ليس لديه القدره على تحمل الزلازل القادمة بل وبات الوشوك أن يقع الآن .
والاسباب هي كالآتي :
1- الديموغرافية في المملكة تفرض تنوعا لا متناغم وهذا يعود إلى سياسة الدولة  فالحالة الاجتماعية سنجد فيها القبلية والمناطقية والطائفية وتيارات مختلفة في ثقافتها وتوجهاتها  جميعها تعبر عن حالة من التشرذم والتفكك الاجتماعي والعزلة الاجتماعية , وكأنها أجساد إجتمعت  بقلوب متفرقة لا تجمعها علاقة سوى المكان والزمان .. أما العلاقات الإنسانية فهي مقطعة ومتنافرة .. لعلها تتبادل المنافع والمصالح ثم تتوقف وقد لا تجد أرضية او سقف للحوار في ما بينها .. فتجد من يتمسك بالعادات والتقاليد وقد يغالي في بعضها فيجعله من الدين ، ونجد في المقابل من يحاول التمرد على هذه العادات والتقاليد بل قد يصل إلى مرحلة التفسخ والانحلال عن الدين والقيم والأخلاقيات .
2- هناك أزمة في رأس السلطة .. لاحت كثيرا في الأفق في إختلاف التوجهات في الاسرة الحاكمة مضافا إليها الإفتقار للمركزية في إتخاذ القرار , وكذلك الحكم الوراثي الذي سقط في كل العالم ولم يبقى له الاثر الواضح في تشكيلات الدول وما تبقى هو البرتوكولي الشرفي . 
3- السياسة السعودية الداخلية لا تقوم على الشفافية و لا تحترم المواطن ؛ بل لا يوجد خطاب حكومي منتظم أو غير منتظم موجه للشعب يبرر أو يعبر المواطن و يُطلعه على الأسباب و الحيثيات خلف القرارات السياسية وهذا ادى إلى ضعف روح المواطنة لدى الشعب السعودي . يضاف الى ذلك السياسة السعودية التي تقوم على إخضاع الشعب باسم الدين عن طريق رجال الدين ، و لا تقوم لا على الاحترام و لا العدل و لا المساواة بين الشعب.
4- السياسة الخارجية للسعودية واضح في تدخلها السافر لكثير من القضايا العالمية والعربية طبعا في تعقيد المشاكل وزيادتها.
5- تبنيها للفكر الارهابي (القاعدة وداعش ) تمويلا ماليا ومعنويا وحاضنة ومدرسة لهذا الفكر. وقد اعترف عضو مجلس الشورى السعودي عيسى الغيث بإن إرهاب القاعدة وداعش هو من صنيعة بلاده، مؤكدا ان عناصر داعش ما تزال تنتجهم حواضن سعودية عبر دعاة فتنة يتنقلون ما بين الجامعات والمدارس والقطاع الرسمي والخيري في المملكة . والذي ادى الى فلتان الوضع وعدم السيطرة علية والتالي اصبح يهدد هذا التنظيم المملكة واصبحت الهدف الاول لهم بعد دعوة القاعدة وداعش الى ولاية الخلافة .
6- النظام الاقتصادي الريعي المتبع كسياسة اقتصادية  وهو نظام لا يحدد النهايات السعيدة لكل البلدان التي تبنت هذا النظام , والذي يعتمد بالدرجة الاولى على ما يستخرج من مصادر للطاقة ومن ثم بيعها في الاسواق العالمية .
7- النظام الديني وعلاقته بالعائلة الحاكمة , علاقة فاسدة ومرتبكة في اتفاقها والذي بني على (غطيني واغطيك) يقف كل للآخر في الظروف التي يحتاجها مقابل تضمن البيئة الدينية الغطاء الشرعي لحكم العائلة الحاكمة واستمرارها وكذلك تضمن العائلة الحاكمة استمرار وبقاء الشخصيات المتصدية لهيئة الافتاء بالدعم المادي الكبير وتحديد الاشخاص لذلك بما يتناغم مع استمرار الاتفاق المبرم فيما بينهم , فالعائلة لاتحد من سلطة هيئة الافتاء في مشاريعها الدينية وكيفية اصدارها للفتاوى التكفيرية لكل الطوائف والديانات خارج اطار المملكة وكذلك اللجان التي تقترحها الهيئة للتنكيل بالشعب المسلم وامتداد الفكر الوهابي السلفي , ولا تقوم هيئة الافتاء بكل ما تعمله وتقرره الوصول الى ما يغيض السلطة الحاكمة , وكثير ما رئينا المشاكل والتجاذبات حين يقوم احد طرفي الاتفاق بالتنصل او تحجيم الطرف الآخر الى مشاكل وقد تصل في بعض الاحيان الى حالة نفير ,
7- الانشقاقات التي حصلت في العائلة الحاكمة حول المناصب العليا للدولة والتي غطيت بعضها عن وجه الاعلام وبعضها  ظهر جليا  واذكر للمثال فقط (الامير خالد بن فرحان آل سعود ) والذي يسكن حاليا في المانيا وقد كتب وقال ونشر الكثير عن حجم الاضطراب  والفساد الموجود في العائلة الحاكمة ,  وكذلك ما اثبتته المخابرات الامريكيه حول تورط الامير سلمان بن عبد العزيز امير منطقة الرياض في محاولة تأجيج ثورة الربيع السعودي .
8- لا توجد في المملكة اي حياة يقال ولو بالجزء البسيط عنها ديمقراطية , فليست هنالك برلمان او اعضاء منتخبون وانما هيئة شورى يحددها الملك , لا توجد هنالك انتخابات في اي مجال , لاتوجد هنالك كفاءات تكنوقراط  تدير المؤسسات الحكومية فأدارتها محصورة على العائلة الحاكمة , لاتوجد حرية الاديان في المملكة , لا توجد حرية الاعلام ولا حرية للمرأة ولا حرية لأي مخلوق حتى الحيوانات , فهيئة الافتاء تحدد الحيوانات التي يتم لها السماح في الاجواء السعودية (لأن بعضها يجلب الحرام…!!!) ,
9- طبعا لا ننسى طبيعة تكوين الدولة السعودية (والتي بيناها بالجزء الاول )ضمن ايدلوجية بريطانية ويهودية .
10- كبت الحريات والديانات ونحن نعرف انه لا توجد لأي كنيسة داخل المملكة ولا يسمح بذلك ابدا , وكذلك الاضطهاد الذي يتحملوه ابناء الطائفة الامامية (الشيعة) والواضح للعيان لما يتحملوه من قتل وسجن وتشريد وضغط حتى امتلئت بأبنائهم المشانق والسجون.
هذه ابرز النقاط الداخلية التي تحيط بالمملكة والتي ستكون البادرة الاولى لأسقاط حكم آل سعود لهذة الدولة , سأناقش في الجزء الثالث الاسباب الخارجية التي تدعم التغيير في المملكة.