الجلسة الاولى .. بين المتلهفين والممتنعين .. فراس الناصري

 

الجلسة الاولى .. بين المتلهفين والممتنعين ..

مضت المرحلة الانتخابية وقد ادى الشعب العراقي ما عليه من واجب وطني وشرعي في خروجه الكبير لإنجاح العملية الانتخابية وتحديد الاسماء التي ستكون ممثلة عنهم تحت قبة البرلمان وبذلك فوض الشعب ممثليهم ليكونوا على قدر تحمل المسؤولية تجاه من خرج وأعطى صوته لهم, ونحن ننتظر غدا لحظات انعقاد الجلسة الاولى للبرلمان الجديد.

والجميع يعلم أنّ الدستور العراقي قد رسم معالم الجلسة الأولى, ففي هذه الجلسة يدعو رئيس الجلسة الأكبر , لانتخاب رئيس مجلس النوّاب ونائبيه , , ونحن نعلم ان التجربة الجديدة للديمقراطية العراقية افرزت ضرورات عرفية وليست دستورية في تحديد من يتولى المناصب السيادية وطبعا اتكلم عن رئيس مجلس النواب الذي سيكون من الطائفة السنية وهذا يعني أننا محكومون برئيس سنّي لمجلس النوّاب, المؤشر العام اليوم يفرض على الفائزون ان يحددوا رئيسا لمجلسهم يكون ذات مقبولية لجميع الاطراف وان يكون عراقيا في ادارة المجلس وليس طائفيا او منحازا للجهة التي تم ترشيحه عنها , لأن رئيس المجلس عليه واجبات كثيرة من شأنها ان تكون البوادر الاولى لمساعدة السلطة التنفيذية في انجاح العمل الحكومي وهذا ما لم نجده في الدورة السابقة حين كان (اسامة النجيفي) في منصب رئيس البرلمان, وهذا يعني أن لا نقبل بعودة أسامة النجيفي لرئاسة مجلس النوّاب مجددا , فرئاسته للدورة السابقة للبرلمان كانت خطئا قاتلا وكارثة أوصلت البلد لما هو عليه اليوم , والضرورة تحتم على النواب الجدد ان لا يستنسخوا التجربة السابقة.

من خلال مراقبتي للتوجه العام لأغلب الكتل وجدت ان بعض الكتل لديها الرغبة والتلهف في حضور الجلسة الاولى و التي اعلنت بوضوح حضورها غدا(التحالف الوطني بأكمله و حزب الاتحاد الكردستاني والتحالف المدني ) اما الكتل الباقية التي لم تحدد حضورها (التحالف الكردستاني) الذي لم يدلي بوضوح حضوره من عدمه اما ( تحالف القوى الوطنية ) فقد ربط حضوره باتفاق الكتل في تحديد الاسماء وتحديد المناصب لكل كتله , طبعا هذه صفعة من (الممتنعين) اتجاه ناخبيهم الذين ينتظرون منهم الحضور ورسم الخطوات الاولى لتشكيل معالم الحكومة الجديدة , والذي يريدون منهم ان لا يكرروا النسخة السابقة للبرلمان التي اتسمت بالشلل التام الذي احاط مجلس النوّاب العراقي من خلال رئيسه والذي انعكست توجهاته في أداء دور البرلمان التشريعي والرقابي وتحويله إلى ساحة صراع بين الكتل السياسية , بسبب السياسة التي انتهجها رئيس البرلمان والتي أدّت إلى تفاقم الوضع الأمني وازدياد خطر الجماعات الإرهابية وعودة البعث الصدّامي إلى مدن الغرب العراقي بسبب هذه السياسات التي أصبحت غطاء شرعيا للبعث والقاعدة وداعش , فالحديث عن تسمية رئيس مجلس النواب يجب ان يكون ضمن معاير تتفق عليه الكتل الباقية ولا مجال لعودت آل النجيفي تحت أي ظرف وأي مبرر فخيانتهم لوطنهم لا تحتاج إلى برهان , وأحداث الموصل الأخيرة هي الشاهد على هذه الخيانة التي تمّ التخطيط لها من خلال الزيارات المكوكية إلى تركيا , ومن يحاول إعادة هذا الخائن إلى رئاسة مجلس النوّاب , هو شريك له بالخيانة , وكأن غدا هنالك البعض من السياسيين الشيعة من يسعى لإعادته بغضا وكرها لرئيس الوزراء نوري المالكي , فنقول لهذا البعض كفاكم تآمرا على الوطن , فالشعب لن يرحم الخائنين والمتآمرين والمتعاونين معهم . فأول شرط يجب أن يتوّفر في رئيس مجلس النوّاب الجديد , أن يكون عابرا للطائفية ومعروف بولائه للعراق وشعبه وترابه الوطني , وليس لتركيا أو السعودية , وما أكثر الوطنيين الأصلاء من أبناء سنّة العراق الذين أفرزتهم أحداث الموصل وكركوك وصلاح الدين والرمادي , فالأولى بالتحالف الوطني أن يحدد من هو رئيس مجلس النوّاب القادم من أجل ضمان عدم تكرار تجربة المجلس السابقة , أو بالأحرى تحديد أسم هذا الرئيس الذي سيتوافق مع مرّشح دولة القانون التي هي الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والتي ستطرح رئيسا للوزراء .

فراس الناصري