العلاقة بين المسيحية المتطرفة والارهاب ..!!!

 

العلاقة بين المسيحية المتطرفة والارهاب ..!!!

لو نظرنا الى تأريخ الديانة المسيحية والتحولات التي رافقتها خلال التحول العالمي من مرحلة الى مرحلة اخرى في ايدلوجيات تأسيس الدول وأنظمة الحكم والذي اعطى للكثير الذين يحملون الهوية المسيحية في تبني فكرة ما او مشروع ما في التعامل مع هذا التحول والذي افرز بذلك طوائف كثيرة تختلف كل عن الاخرى طبقا للمكان والزمان الذي انتمت اليه هذه الطائفة, والمؤكد تأريخيا ان كثير من الدول الاستعمارية في كل العصور كانت الديانة المسيحية هوية هذه الدول وهذا لا يعني ان المسيحية هي من اعطت لهم الضوء الاخضر في تبني الحركة الاستعمارية للبلدان الاخرى ,وانما عمق دكتاتوري واستبدادي طغى على من تسلم دفة الحكم في هذة الدول,

اريد هنا ان ابين ماهية الترابط بين هذا التطرف الذي حصل في المسيحية (اليمين المتشدد) والتطرف الاسلامي (المتأسلمين)

والسؤال هنا هل هنالك علاقة بين المسيحية المتطرفة والارهاب …؟؟؟

نعم هنالك ترابط كبير وهو ما يفسر صعود الأحزاب الإسلامية المتطرفة في الوطن العربي إلى السلطة والساحة العربية، فحركة محمد بن عبد الوهاب في الخليج العربي ما هي الا سيناريو نفذ بخطة بريطانية دقيقة , والقاعدة تم تأسيسها من قبل الغرف الامريكية فكرا وتدريبا وتمويلا (بشهادة هيلاري كلنتون امام البنتاغون),و فكرة ( الإسلامفوبيا )هو شعار اطلقتها الحكومات الاوربية والامريكيون للتنظير لفكرة التهديد والخطر الذي يمثله الوجود الإسلامي على الحضارة الأوروبية والدولة الامريكية فتبنت اجهزة المخابرات لديهم صنع حركة تدعي الاسلام (القاعدة) تتبنى القتل والتهجير والدمار كي يرسلوا الرسالة التي مفادها ان الاسلام فوبيا خطر يهدد السلم الاهلي مستغلين لبعض المنتفعين والأنتهازين المتأسلمين الذين يحملون غايات الوصول الى عائلة الحكم بأي طريقة وكذلك الخارجين عن الحياة وهم المجرمين الذين يركببون سفن الشياطين في كل ارض تحملهم , وهذه الفكرة هي الايدلوجية التي انطلقت منها الحركات المسيحية المتشددة (التي هي في مركز صنع القرار) في تبنيها لمثل هذه الجماعات ,واستخدموا هذه الجماعات ذريعة للتدخل في الشؤون الدول الاسلامية , إن قصة التدخل ينبغي تحريرها من مفهوم المؤامرة، الذي ظل مسيطراً على الكثير من أدبيات الفكر السياسي الاسلامي إبّان التحرر من الاستعمار وما بعده، ولكن لا نريد هنا أن نسقط هذا المفهوم كلية من حسابات الحياة السياسية وأدبياتها، خصوصاً إذا ما تعلق باللوبي الصهيوني الذي ظل -ومازال- يجيش كل ما من شأنه الحط من قيمة الإسلام والمسلمين, وإذا كان الكثير من المحللين يرون أن ظاهرة الإسلامفوبيا كان محركها الأكبر هو الإعلام الصهيوني بأدوات غربية (مسيحية) في مركز القرار، فإن الوقوف على تنوع المعطيات التي تعززت في الساحتين الأوروبية والأمريكية، من قبيل المعطيات الثقافية والاجتماعية والسياسية، يفضي بنا إلى فهم أفضل لأبعاد التدخل الغربي سياسياً وثقافياً واقتصادياً وتاريخياً. في مرحلة الحرب الباردة، كان الدين هو السلاح الاستراتيجي الذي حاربت به أمريكا العدو الشيوعي المارق؛ ولو اردت ان اضرب مثالا بسيطا فهناك منظمة «التضامن المسيحي العالمي»، وهي منظمة عابرة للقارات، ينتمي لها عشرات الآلاف من جميع أنحاء العالم، وهي تعمل بالشراكة مع أهم منظمات الأمم المتحدة، كمنظمة اليونسيف، والمنظمة العالمية للصحة، وهناك في أوروبا وحدها أكثر من خمسين منظمة دينية جميعها مسجلة رسمياً من طرف الأمم المتحدة، بحيث تعمل ضمن رؤاها وأهدافها الاستراتيجية. لذلك تصور مدى التأثير الذي تمارسه هذه المنظمات على ذهنية المواطن الأوروبي والأمريكي حين تستعاد المسيحية وتعاليمها في مجالات حيوية كالمساعدات الإنسانية، وما يتبع ذلك من استغلال للمشاعر في توجيهه سياسياً. وليس صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة سوى إحدى ثمار هذا الوضع السائد هناك.

الفارق الذي يبين المتقدم اعلاه هو انه لم تتبنى أي طائفة اسلامية لأي جماعة مسيحية في تنفيذ لأيدلوجيات معينة , أو انها تنبنى فكر لأحدى الطوائف المسيحية ودعمها وتصديرها الى العالم على انها جماعات مسيحية (ارهابية) لم يذكر التأريخ عن ذلك ولم تحدث أي قصة لهذا اللوبي المشؤوم, فقط الذي يثبت لدينا هنا ان كل الحركات الارهابية المتأسلمة قد تبنتها المدرسة التي تغطي نفسها بالديانة المسيحية ,

وللإشارة لابد ان اذكر ان المواطن المسيحي والديانة المسيحية بعيدة تماما عن هذة الممارسات الهمجية لليمين المتطرف الذي يقود العالم الان نحو الهاوية , واني ألاحظ الفارق الكبير بين اخواننا المسيحيون الذين يسكنون معنا ويتقاسمون معنا رغيف الحياة ويحملوا عنا ويلات الارهاب ,فهم اخوتنا في الانسانية ويحملون ازكى معاني الحياة والاخوة التي ربتنا عليها دياناتنا (المسيحية والاسلامية) في العراق والعالم الاسلامي .

فراس الناصري