اسرائيل والسعودية

علقت صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية على تصريحات اللواء السعودي أنور عشقي حول إمكانية فتح السعودية سفارة في تل أبيب في حال قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مبادرة السلام العربية 2002، مشيرة الى التقارب الكبير مع السعودية في الآونة الاخيرة.

وأعادت الصحيفة الاسرائيلية كلام عشقي الذي أشار في تصريحات تلفزيونية سابقا الى ان “الرياض لا تحب أن تصبح إسرائيل معزولة في المنطقة”. وقال وقتها :”المملكة العربية السعودية سوف تبدأ بإقامة السفارة في تل أبيب حينما يعلن نتنياهو عن قبول المبادرة العربية ويعطي كل الحقوق للفلسطينيين”.

وأوضحت الصحيفة ان عشقي، الذي التقى مؤخرا دوري غولد مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية علنا، لم يحصل على جواب من تل أبيب على عرضه حتى الآن.

وأشارت الصحيفة الى ان “مبادرة 2002” دعت الى قيام دولتين اسرائيلية وأخرى فلسطينية تكون عاصمتها القدس المحتلة كما دعت الى انسحاب “اسرائيل” من الاراضي التي احتلتها عام 1967، في مقابل “علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع (إسرائيل)”.

كما دعت الى “التوصل لحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194”.

وتناولت “جيروزاليم بوست” موقف نتنياهو بشأن هذه الخطة خلال مقابلة أجراها عام 2014 مع الصحيفة، موضحة ان نتنياهو قال وقتها: “ان المبادرة وضعت في وقت مختلف بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، ولم تعد مناسبة”.

وأضاف: “المسألة ليست مبادرة السلام السعودية، إذا كنت تقرأ بعناية، سترى ان المبادرة تم إعدادها في فترة أخرى، قبل صعود حماس في غزة. قبل سيطرة ISIS (داعش) على أجزاء من سوريا والعراق، وقبل البرنامج النووي الايراني المتسارع”.

وتابع: ان المبادرة دعت إلى انسحاب إسرائيلي إلى حدود 1967 وذلك يعني إعادة الجولان.

وكان نتنياهو عقد اجتماعا رفيع المستوى من حكومته في الجولان قبل عشرة أيام “يوم 17 أبريل”، وأعلن أن المنطقة ستبقى إلى الأبد في أيدي الإسرائيليين، فيما رفض مجلس الامن الدولي تصريحاته أمس الثلاثاء.

وأشارت الصحيفة الى ان “عشقي” رئيس مركز الشرق الأوسط سئل في وقت سابق: “برأيك كيف يشعر الفلسطينيون عندما يسمعون أنك تشير إلى بنيامين نتنياهو كزعيم قوي وقائد منطقي؟” فأجاب: “لقد تحدثت عن زعيم قوي وزعيم منطقي لكن هذا لا يعني أنه قوي ضد العرب. قلت انه هو القوي في بلاده”.

عشقي (73 عاما) هو رئيس مركز الشرق الأوسط في جدة للدراسات الاستراتيجية والقانونية والمستشار السابق للامير السعودي والسفير في الولايات المتحدة، بندر بن سلطان. وتصافح مع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد خلال مؤتمر العلاقات الخارجية.

وفي أغسطس 2015، قال عشقي لصحيفة وول ستريت جورنال أن “المشروع الرئيسي بيني وبين دوري غولد هو تحقيق السلام بين الدول العربية و”إسرائيل”. حكومتي تعرف بهذا المشروع وهي ليست ضده لأننا بحاجة للسلام”.

وأشارت الصحيفة الى عقد اجتماع الشهر القادم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يجمع أمراء ومسؤولين سعوديين سابقين ومؤثرين مع مسؤولين اسرائيليين، ويحضر الاجتماع الأمير تركي الفيصل، الذي كان رئيس مؤسسة الأمن القومي السعودي لفترة طويلة، والسفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، ويعقوب عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الاسرائيلي، وسيتحدثان في محاضرة تحت عنوان “مصالح مشتركة، والحكمة الجماعية: مواجهة التحديات في الشرق الأوسط.”

ونوهت الصحيفة ان هذا الاجتماع يأتي وسط أنباء متواترة من خلف الكواليس الإسرائيلية عن التعاون الأمني السعودي الاسرائيلي والمصالح الإقليمية المشتركة.

كما لم تغفل الصحيفة مسألة الجزر المصرية وقالت: قبل أسبوعين تنازلت مصر عن جزيرتين استراتيجية عند مصب خليج العقبة – تيران وصنافير – لصالح المملكة العربية السعودية في خطوة كانت “إسرائيل” على علم بها مقدما.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في ذلك الوقت أنه ليس هناك حوار مباشر بين بلاده و”اسرائيل” بعد تسلم الجزيرتين من مصر. ومع ذلك، شدد على أن المملكة العربية السعودية ملتزمة بالمعاهدات الدولية التي تنطوي على الجزيرتين.

وأضاف: “هناك اتفاقات والتزامات وافقت عليها مصر بشأن هذه الجزر، والمملكة العربية السعودية ستتقيد بهذه الالتزامات دون علاقة أو اتصال مباشر مع إسرائيل” على حد تعبيره.