نواب مصريون

وافقت “لجنة الخمسين” على ما جاء في برنامج الحكومة تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة لمنحها الثقة، رغم تحفظات وتعديلات عديدة أدخلت عليه.

غريب أمر أعضاء مجلس النواب المصري على اختلاف انتماءاتهم السياسية؛ أحزابا ومستقلين، غاضبين وموافقين على بيان الحكومة، الذي قدمه رئيس الحكومة شريف إسماعيل إلى المجلس قبل أسبوع، طالبا منح ثقتهم حكومته في أول تطبيق عملي لنص الدستور المصري الجديد، الذي جعل ثقة مجلس النواب شرطا أساسا لقبول تعيين رئيس الجمهورية لمن يشغل منصب رئيس الوزراء.

هم غاضبون في مداخلاتهم وتساؤلاتهم أمام اجتماعات اللجان الخاصة، التي عُقدت على مدار ثلاثة أيام مضت، بحضور أعضاء الحكومة – ليس لأن البيان لم يقدم حلولا عملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، التي تعيشها مصر منذ اندلاع ثورة يناير عام 2011 على حد قولهم – رغم تقديم الحكومة تعهدات بتحسين الأوضاع الاجتماعية ورفع معدلات النمو وخفض الدين العام في سبعة و عشرين شهرا.

فغضب النواب من الحكومة يحمل، وفق مراقبين، رسائل مباشرة إلى الوزراء الحاضرين مفادها: إننا نحن أصحاب الكلمة الأخيرة في بقائكم في مناصبكم الوزارية، ولا خيار لكم إلا أن تفتحوا مكاتبكم أمام مطالبنا، ولا سيما بعد أزمة التأشيرات “المضروبة”، التي أعطتها الوزارات لبعض النواب على مدار شهرين من انعقاد البرلمان.

ولم يقتصر غضب النواب على بيان الحكومة بل امتد إلى أكثر من مئتين وخمسين بيانا عاجلا وطلبَ إحاطة وسؤالا إلى رئيس الوزراء والوزراء حول سوء الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، والبيروقراطية في التعامل مع المستثمرين والفساد في قطاعات الدولة، والذين أفرد لهم رئيس مجلس النواب علي عبد العال جلستين عامتين بالتوازي مع اجتماعات اللجان الخاصة لتفريغ شحنة الغضب، على الرغم من عدم قانونية مساءلة الوزراء في مرحلة تسيير الأعمال، والذين لم يمنحهم البرلمان ثقته حتى يمتلك حق مساءلتهم.

“موافقة الضرورة” – هذا هو لسان حال اجتماع لجنة الخمسين المشكلة للرد على بيان الحكومة برئاسة وكيل مجلس النواب علي الشريف لاستعراض توصيات اللجان السبع، وهي: “لجنة الأمن القومي، ولجنة ترسيخ البنية الديمقراطية وتدعيمها، ولجنة البرنامج الاقتصادي للحكومة، و لجنة العدالة الاجتماعية وخدمات المواطنين، ولجنة التنمية القطاعية، ولجنة الإصلاح الإداري والنزاهة والشفافية، ولجنة الصعيدين العربي والإفريقي”؛ حيث حذر الشريف من التصادم مع السلطة التنفيذية في ظروف وصفها بالحرجة داخليا وإقليميا للخروج بالبلاد إلى بر الأمان.

وعلى أثر ذلك، شُكلت لجنة الخبراء السبعة – “رؤساء اللجان الخاصة” – لصياغة التقرير النهائي للرد علي بيان الحكومة، الذي سيُعرض على الجلسة العامة لمجلس النواب الأحد المقبل (10/04/2016) للمناقشة، ومنح الثقة قبل مرور ثلاثين يوما على تقديم البيان وفقا لنص الدستور.

وبينما دخلت حكومة إسماعيل إلى مجلس النواب مطمئنة لـ”ائتلاف دعم مصر”، الذي يضم نحو ثلاثمئة وخمسين نائبا، يمثلون أكثر من نصف أعضاء البرلمان، جاءت وفاة اللواء سامح سيف اليزل زعيم الأغلبية ورئيس الائتلاف لتربك حسابات الحكومة، التي تخشى استقطاب قوى سياسية رافضة منح الثقة للحكومة في ظل غياب مؤسس رئيس الائتلاف.

وبين الغضب وموافقة الضرورة، تبنى وزير الشؤون القانونية مجدي العجاتي، الذي يتخذ من مجلس النواب مقرا لوزارته، تقريب وجهتي النظر بين الحكومة والبرلمان؛ تارة بالحضور لمساندة الوزراء الحاضرين أمام اللجان الخاصة، وتارة بإعلان موافقة الحكومة المبدئية على تضمين توصيات النواب وتعديلاتهم ضمن برنامج الحكومة وفي الموازنة العامة للدولة، التي أقرها رئيس الجمهورية، والتي يخطَّط لعرضها على المجلس نهاية الشهر الجاري.

غير أن موافقة الضرورة التي تتبناها غالبية أعضاء مجلس النواب تجاه برنامج الحكومة لم تأت بمنأى عن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير، الذي حذر فيه من عدم منح الثقة في الحكومة، وتعثُّر البرلمان في تشكيل حكومة بديلة، مشيرا إلى إمكان حل مجلس النواب بحكم الدستور؛ وهو ما وصفه بالسيناريو الأسوأ الذي لا يريد أن يحدث.

 

المصدر : RT